الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

396

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

الراميتني ، ولما بلغ إلى الشيخ محمد بابا السماسي ، قال : وهذا قد رأيته في حال حياته ، وهو شيخك وقد أعطاك قلنسوة أفتعرفه ؟ فقلت : نعم ، وكان قد أتى على قصة القلنسوة حين من الدهر فنسيتها ، ثم قال : وهي في بيتك وقد رفع اللّه عنك ببركتها بلاء عظيما قد كان حل بك ، فقال لي الجماعة : اصغ بسمعك فإن حضرة الشيخ الكبير - قدس اللّه سره - يريد أن يتلو عليك ما ليس لك عنه غنى في سلوك طريق الحق ، فسألتهم : أن أسلم عليه ، فأزاحوا ذلك الستر فسلمت عليه فبدا يتكلم على ما يتعلق بأحوال السلوك أوله ووسطه ومنتهاه ، إلى أن قال : وأما تلك السرج التي رأيتها على تلك الكيفية ، فإنما هي لك بشارة وإشارة إلى أن لك استعدادا تاما وقابلية لهذا الطريق ، غير أنه ينبغي تحريك فتيلة الاستعداد ، حتى تقوى الأنوار وتظهر الأسرار ، فأدّ القابلية حقها تبلغ الأوطار ، وعليك بالاستقامة والثبات على جادة الشريعة المطهرة في جميع الأحوال ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والأخذ بالعزيمة والبعد عن الرخصة والبدعة ، وأن تجعل قبلتك أحاديث المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم ، وتفحص عن أخباره وآثاره وأحوال أصحابه الكرام ، ثم بالغ بالتحريض والحث على ذلك . ولما أن أتم كلامه - قدس اللّه سره - قال لي خليفة الشيخ - قدس سره - : وآية صدق هذه الواقعة أن تذهب غدا عند مولانا شمس الدين الانبيكوتي ، وتخبره بأن ما يدعيه فلان التركي على السقا هو صحيح ، والحق مع التركي وأنت تساعد السقا ، فإن أنكر السقا صحة هذه الدعوى فقل له : عندي شاهدان ، الأول : أنك يا سقا عطشان ، فهو يعرف معنى هذه الكلمة ، والثاني : أنك أتيت امرأة أجنبية فحملت منك فسعيت بإسقاط الحمل ، ودفنته في الموضع الفلاني تحت كرمة . ثم قال : فإذا بلغت هذه الرسالة لمولانا شمس الدين فخذ في اليوم الثاني ثلاث حبات من زبيب واذهب إلى نسف لخدمة السيد كلال ، وستجد في المحل الفلاني من الطريق شيخا يعطيك رغيفا حارا فخذه منه ولا تكلمه وامض في طريقك ، فتمر على قافلة إذا جاوزتها استقبلك فارس فانصحه ، فإنه ستكون